السيد محمد حسين الطهراني

39

معرفة الإمام

خاصّة بينما تُنسب الوراثة إلى الجميع ، كما في الآية الكريمة الشريفة : وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ « 1 » ، التي تنسب الوراثة إلى بني إسرائيل مع انّ نزول التوراة كان على موسى ( عليه السلام ) لا عليهم جميعاً ، ولكن باعتبار انّ موسى كان يعيش في بني إسرائيل ، فانّ نسبة إعطاء التوراة لبني إسرائيل صحيحة تجوّزاً . وبناءً على هذا الاحتمال ، فسيكون المراد بعبارة ( ظالمٌ لنفسه ) أفراد المسلمين الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب السيّئات والمعاصي ، وذلك لأنّه تبعاً لهذا الاحتمال فانّ فئة ( ظالم لنفسه ) سيكونون من المصطفين ، لذا لا يمكن جعلهم من أصحاب الشمال ، بل هم من أصحاب اليمين ، غاية الأمر انّ فيهم بعض النقائص . وعلى كلّ حال فلنعد إلى أصل البحث ، وهو ان أمير المؤمنين والأئمة الأطهار باعتبارهم عباد الله المصطفين - طبقاً للنصوص الصريحة التي نقلها أهل السنّة بأنفسهم عن كبار المحدّثين - فإنهم حارسو وحافظو كتاب الله . فالحافظ للقرءان والوارث له هو الذي يمتلك مقامَ ومنزلة رسول الله ، ويمتلك قلباً كقلب رسول الله في تحمّل تلك الحقائق واستيعابها . روايات علماء أهل السنّة المشهورين في مقام أمير المؤمنين عليه السّلام وسنذكر هنا بعض الروايات التي أوردها علماء العامّة المعروفون في كتبهم ليتضّح مقام أمير المؤمنين عليه السلام ومنزلته في نظرهم . فقد روى في ( ينابيع المودّة ) عن جابر بن عبد الله الأنصاري انّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وءاله قال : كَفُّ عليّ كَفِّي « 2 » . ومن البيّن انّ المراد باليد الآثار المترتّبة على اليد من الأخذ والعطاء

--> ( 1 ) - الآية 53 ، من السورة 40 : المؤمن . ( 2 ) - ( ينابيع المودّة ) ، ص 252 .